السيد محمد باقر الخوانساري

371

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وذكر بعضهم أنّ وجه تسميتها بطبرستان معرّبا من تبرستان الّذى هو بالتاء المنقوطة حاجة غالب أهلها في تنسيق معايشهم إلى ( تبر ) الّذى هو فارسي ( فاس ) لإزالة الأشجار الجبلية المانعة إيّاهم عن التعرّض لكثير من الأمور كما أنّ سبب التعبير عنه بدار المرز كون المرز الّذى هو إمّا بمعنى القطع والقلع [ القدح ] أو الخدش أو تكعب الأرض وتسنمها فيها كثيرا نعم المعروف كما عرفت في ترجمة الطبرسي ، وغيره أنّ طبرستان معرّب مازندران ، وإن كان لنا في قبول مثل هذا التعريب كلام ، وعليه فظهر أنّ جيلان ليس منهما في شيء وإن جامعهما في دار المرزيّة لكثرة أشجارها جميعا ، ووقوعهما في سواحل بحر قلزم كالأنزلى ، وهاجى طرخان . فيكون في نسبة الشهيد إذن نظر أو سماح . ويحتمل أيضا كون ديلم اسما لجميع الناحية في قديم الزمان لندرة وقوع لفظة جيلان في كلمات من تقدم وعموم بلواهم بإفادة ذلك المعنى أو كونه عبارة أخرى عن بليدة تكون بتلك الناحية تعرف في زماننا هذا بديلمان أو أريد به قبيلة ديلم بتفصيل أسلفناه لك في ترجمة الحسن بن أبي الحسن الديلمي . وعلى أىّ حال فقد انتقل الشيخ المذكور من تلك المحال إلى ديار بغداد ، واشتغل هناك على شيخيه المذكورين قبل إلى أن فاق على غير واحد من أقرانه في درجات العلوم ، وصار من أخصّ خواص سيّدنا المرتضى المرحوم ، ومسمدا على فقهه وفهمه ، وجلالته عنده في الغاية . فعيّنه في جملة من عيّنه للنيابة عنه في البلاد الحلبيّة باعتبار مناصب الحكّام بل ربّما كان يدرّس الفقه نيابة عنه ببغداد كما عن خطّ الشهيد ، وعن خطّ الشهيد أيضا أنّ أبا الحسين البصري لمّا كتب نقض « الشافي » لسيّدنا المرتضى أمر السيّد السلّار بنقض نقضه . فنقضه ، وفيه أيضا من الدلالة على اعتماد السيّد على فهمه ما لا يخفى . وقد يقال : إنّ من كتب المرتضى « المسائل السلّاريّة » . فهي في أجوبة مسائله ، وكان من مشايخ ابن الشيخ والحلبي . وعن الشهيد الثاني عدّه من جملة فقهاء حلب المعروفين المشار إلى فتاويهم في